ابن الجوزي

206

صفة الصفوة

وسمعته يقول : وأشار إلى شجرة في منزله فقال : هذه الشجرة ما نظرت إليها نظرة فرجع طرفي إلا بعقوبة أو توبيخ في سرّي ، يقال لي : تكون بين أيدينا وتنظر إلى سوانا ؟ وسمعته يقول : كنت أتمنى على اللّه أن يريني أبا العباسي الخضر عليه السلام . فلما كان بعد مدة إذا أنا بالباب يدقّ عليّ . فقلت : من هذا ؟ فقال لي : أنا الذي تتمناني على اللّه عزّ وجل أنا الخضر . فقلت له : الذي طلبناك له قد وجدناه . ارجع إلى حال سبيلك . ذكر المصطفين من عباد بيت المقدس 772 - إدريس بن أبي خولة الأنطاكي عمر بن واصل ، عن سهل بن عبد اللّه قال : مرض رجل من أولياء اللّه عزّ وجل مرضا مشكلا . فكان الناس إذا رأوه قالوا : به جنّة فأكثر عليه القول فلما عظم كلام من تكلم في أمره قالوا له : نعالجك ؟ فقال لهم : يا قوم اعلموا أن لي طبيبا إن سألته داوى كل عليل ، لكني أنا لا أسأله أن يداويني ، فقيل له ولم ذاك وأنت تحتاج إلى الدواء ؟ فقال : أخشى إن برأت من هذه العلة طغيت . فقيل له : فإنّ لنا مجنونا فسل طبيبك هذا أن يداويه . فقال : نعم ايتوني به ، فأتوه برجل في عنقه غلّ عظيم ويداه مشدودة إلى عنقه في قيد ثقيل ، قد استمكنت منه العلة . فقال لهم : خلّوني معه . فعمد جهّال القوم إلى يده فحلّوها وأدخلوه معه في البيت الذي كان فيه ، وأغلقوا عليه الباب ، وهم يظنون أن سيفضي إليه بمكروه ، فلما كان بعد ساعة صاحوا به فأجابهم وخرج إليهم وكلمهم كلام عاقل وهو يبكي بكاء شديدا . فقالوا له : خبرنا بقصتك وما كان ، فقال : دخلت على هذا الرجل وأنا على ما قد علمتم من علّتي لا أعقل شيئا كما رأيتموني ، فقربني منه وأدناني وجعل يده على صدري والأخرى على رأسي ، فأحسست بطعم البرء يدبّ في جسمي حتى زال ما بي . فقالوا له : ادخل معنا إليه فسله يدعو اللّه عزّ وجل لنا ، فدخل مع القوم إليه فلم يجدوه في البيت وستره اللّه عزّ وجل عنهم ، فمن عقل منهم عظمت ندامته وكثر